ابن باجة

158

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

أعمالهم و . . . « 16 » بما جاءت به الرسل حتى يفيض عليهم ما يفيض على المتعلمين من غير تعلم ، و . . « 17 » أولياء اللّه على درجات . « 18 » والمعطي هذا كله العقل الفعال « 19 » يظهر أولا للمتعلمين بصيرة يرون بها المعقولات الأول التي بها هؤلاء « 20 » يمتحنون حتى يصلوا ، فإذا وجد استعدادا فائقا أعطى ما هو أكثر بحسب ما هو استعداد فوق استعداد ، فلا يبعد « 21 » ان يصل بما فطرته الأنبياء « 22 » إلى درجات من الكمال أكمل مما يوصل بالعلم البرهاني ، « 23 » إذ كان الانسان بالاستعداد قويا للقبول ، فان العقل الفعال أبدا يفيض عنه كمال تام للانسان في الغاية . والتقصير انما يلحق من جهة الاستعداد القابل لا من جهته . وكما يفيض عن كل واحد من العقول الثواني على ترتيب عقل شبيه به ليس هو ، كذلك يفيض عن العقل الفعال عقل شبيه به ليس هو هو ، يبقى ببقائه ، لا يحتاج في وجوده إلا له ، كسائر الثواني التي لا تحتاج في وجودها الا للذي أوجدها بما يفيض عليها أبدا .

--> ( 16 ) كلمة غير مقروءة ومن الممكن ان تقرأ هكذا : « وافعالهم » . ( 17 ) كلمة غير مقروءة في آخر السطر السادس ( 18 ) يعارض القول بالطريق البرهاني وطريق أصحاب الفطر الفائقة غير التعليمي ثابتا من ثوابت الفكر الباجوي . قارن نقد ابن باجة للطريق الصوفي في « تدبير المتوحد » و « رسالة الوداع » ، وما ينتهي اليه في « رسالة الاتصال » . ( 19 ) هناك اختلاف واضح بين ما ذهبت اليه المقالة الأولى وما تصرح به هذه المقالة هاهنا ، فالمعطى في الأولى هو الفاعل اي الاله ، والمعطي هاهنا هو العقل الفعال الذي يعتبر وسيطا بين الأول والانسان ( النبي والولي ) . ( 20 ) في الأصل : « لها ولأي » وقد جرت عادة ناسخ هذا المخطوط ان يكتب هؤلاء هكذا : « هولاي أو هاولاي » ( 21 ) كتب الناسخ قبل « يبعد » « يزال » ووضع عليها علامة تعني انها خطأ أو سهو منه ( 22 ) كذا في الأصل والتعبير غير سليم . ( 23 ) وهذا مذهب آخر يعارض التعليم الباجوي معارضة مطلقة . قارن « تدبير المتوحد » « ورسالة الوداع » « ورسالة الاتصال » .